الأسيرات الفلسطينيات واقع أليم ومعاناة تبدأ من الاعتقال ولا تنتهي مع المحاكمة

A+ A-

نشر بتاريخ : 13/03/2017 ( آخر تحديث : 13/03/2017 الساعة: 05:03 )
كاتب المقال : أمامة المحرر : فريق التحرير

تُعتبر قضيّة الأسرى الفلسطينيين من أبرز القضايا التي تحتل الصدارة ولها أولوية لدى مكونات الشعب الفلسطيني الذي يبدي تعاطفا كبيرا معها ويشعر أنّها من أهمّ القضايا الوطنيّة المعلّقة، والّتي لا يمكن أن يكون لها نهاية، دون تحرّرهم من سجون الاحتلال، ولكنّ عندما يتعلق الأمر بالأسيرات الفلسطينيات فإن القضية تبدوا أكبر ولها حساسية أكثر في الأجندة الفلسطينية وتحمل هموما أكبر على عاتق كل حر وشريف وتحديدا في ظلّ استمرار الصّمت الرّسمي.

ولقد وضع الاحتلال "المرأة الفلسطينية" في دائرة الاستهداف المباشر أما بالقتل والأسر والتشريد والإبعاد شأنها كشأن باقي مكونات المجتمع الفلسطيني الذي يعاني من هذا الاحتلال الغاصب ، ولا يراعي أى قوانين دولية أو حقوق إنسان في التعامل مع الإنسان الفلسطيني بشكل عام والمرأة بشكل خاص .

ولا تغيب مناظر من جرى اعتقالهن خلال الشهور الماضية عن الأذهان وتحديدا أبان انتفاضة القدس، وما تعرضن له من انتهاكاتٍ جسدية، وإطلاق رصاص، وتقديم علاجٍ متأخر، يتعمد الاحتلال لاحقاً، عقب مرور أيام من الاعتقال على إيقافه وحرمان الأسيرة منه، ويكتفي بإعطائها المسكنات، كما حدث مع الأسيرة عبلة العدم، والأسيرة الطفلة استبرق نور.

موقع "أمامة" الإخباري، يفتح نافذة جديدة لتسليط الضوء على معاناة الأسيرة الفلسطينية، والتي تتعرض لأبشع عملية اعتقال مؤلمة في تاريخ الإنسانية من خلال انتهاكات صارخة مخالفة للقانون ويسرد تجارب لا تزال سجون الاحتلال تغلق عليها.

الأسيرات الفلسطينيات

على مدار سنوات الصراع الطويلة مع إسرائيل، دخلت سجون الاحتلال أكثر من 15.000 امرأة وشابة فلسطينية؛ ولم يميز الاحتلال بين كبيرة في السن أو قاصرة (أقل من 18 عاماً).

وقد شهدت فترة الانتفاضة الفلسطينية الأولى التي انطلقت عام 1987م، أكبر عملية اعتقالات بحق النساء الفلسطينيات؛ إذ وصل عدد حالات الاعتقال في صفوف النساء إلى 3000 أسيرة فلسطينية؛ وخلال الانتفاضة الفلسطينية الثانية التي اندلعت عام 2000م، وصل عدد حالات الاعتقال بحق النساء الفلسطينيات إلى ما يقارب 900 امرأة.

ومنذ عام 2009 وحتى مطلع عام 2012 تراجعت حدة الاعتقالات في صفوف الفلسطينيات لتعود بشكل متصاعد، وتبلغ ذروتها مع انطلاق انتفاضة القدس التي انطلقت في نهاية عام 2015 وبداية عام 2016م، ليصل عدد الأسيرات اللواتي تعرضن للاعتقال خلال العام 2015 نحو 225 فتاة وامرأة؛ وهذا يشكل زيادة قدرها (100%) عن العام الذي سبقه، ما دفع بمصلحة السجون "الإسرائيلية" إلى افتتاح سجن الدامون لاستيعاب الأسيرات، إلى جانب سجن الشارون.

وفي عام 2016 بلغ عدد الأسيرات الفلسطينيات في سجون الاحتلال الصهيوني 62 أسيرة، أكثر من 14 أسيرة منهن دون سن الثامنة عشرة، ومنهن 18 أسيرة مقدسية، جلهن مررن بتجارب الأسر دون أخذ الاعتبار بحقوقهن، فقد خضعن للاعتقال، وإلى تكبيل الأيادي والتوقيف والتحقيق ومنع الزيارة، وبعضهن أطلق الرصاص عليهن قبل أن يتم اعتقالهن.

الاحتلال لا يكتفي بالتنكيل بالأسيرة لحظة اعتقالها ، ولا بإصدار حكم جائر بحقها، بل يتجاوز ذلك كله إلى إصدار غرامات باهظة، فقد فرض حديثاً بحق الأسيرة شاتيلا أبو عيادة (24عاماً) من كفر قاسم، بتاريخ 27/2/2017، إلى جانب حكمٍ بالسجن لمدة 16 عاماً، وغرامة مالية قدرها 100 ألف شيكل، في حين أصدر بحق الأسيرة نورهان عواد قبل أشهر غرامة مالية بقيمة 30 ألف شيكل.

كما وتجدر الإشارة إلى أن الاحتلال الصهيوني لا يستثني الأسيرات من ملفات الاعتقال الإداري أيضاً، فقد أقدم الاحتلال على تحويل الأسيرة إحسان دبابسة إلى الاعتقال الإداري قبل أيام لمدة ستة أشهر، دون إصدار تهمة واضحة بحقها، وهي المرة الثالثة التي تخوض فيها الأسيرة دبابسة تجربة الاعتقال.

معاناة قاسية

الاسيرة المحررة بشرى الطويل والناشطة في مركز انين القيد شرحت لـ "أمامة" عن المعاناة التي تتعرض لها الاسيرات الفلسطينيات من لحظة اعتقالهن وحتى محاكمتهن ووجودهن داخل غرف السجن .

وتضيف الطويل " أن الاحتلال لا يفرق بين أسير وأسيرة، فالانتهاك واحد والحِرمان واحد، لكن تعاني الأسيرات الفلسطينيات منذ لحظة اعتقالهن على أيدي قوات الاحتلال "الإسرائيلي" لعمليات الضرب والإهانة والسب والشتم، وتتصاعد عمليات التضييق على الأسيرات حال وصولهن مراكز التحقيق؛ حيث تمارس بحقهن كافة أساليب التحقيق سواء كانت النفسية منها أو الجسدية، كالضرب والحرمان من النوم والشبح لساعات طويلة، والترهيب والترويع، دون مراعاة لجنسهن واحتياجاتهن الخاصة، ولا تنتهي معانات الأسيرات عند هذا الحد، بل تستمر عمليات الضغط والترهيب بحقهن حتى بعد انتهاء فترة التحقيق وانتقالهن من أقبية التحقيق إلى غرف التوقيف

وأوضحت الطويل "أن سلطات الاحتلال تسعى جاهدة إلى ابتكار السبل لإذلالهن وقمعهن والمساس بكرامتهن، من خلال عمليات اقتحام عرف الأسيرات ليلاً وأثناء نومهن، والحرمان من الاحتياجات الإنسانية الأساسية، كتقديم وجبات طعام سيئة من حيث الكم والنوع، وكذلك الحال حرمان الأسيرات من الحق في العلاج بعدم توفير الأدوية الضرورية، بالإضافة إلى وجود نقص في الفرشات والأغطية، وعدم التمتع بالإنارة الجيدة والكافية، وحجب أشعة الشمس؛ بسبب النوافذ الضيقة المحصنة بالقضبان وغيرها من أدوات الحراسة".

وعن كيفية مواجهة اجراءات سلطات السجون قالت المحررة الطويل "أن الاسيرات يتوحدن بخطوات تصعيدية نضالية وعلى قدر استطاعتهن لوقف تعديات مصلحة السجون وغالبا ما ينجحن ويسجلن انتصارا على ادارة السجن".

وعن دور المؤسسات الرسمية والحقوقية قالت الطول لـ "أمامة" للأسف هناك مئات المؤسسات الخارجة والتي تتلقى دعما كبيرا تحت مسمى القضية الفلسطينية ولكن لا تسمن ولا تغني من جوع ولم تقدم شيئا واضحا تجاه قضية الاسرى والاسيرات بشكل خاص لحساسية وضعهن داخل المعتقل.

الأسيرات القاصرات

يعتبر ملف الأسيرات القاصرات داخل سجون الاحتلال من أكثر الملفات التي تستدعي وقفة جدية، حيث يبلغ عدد الأسيرات القاصرات في سجون الاحتلال الصهيوني أكثر من 14 أسيرة، وتتراوح أحكامهن ما بين 20 شهر إلى 16 عاماً.

"مكتب اعلام الاسرى" نشر الاسبوع الماضي تقرير وصل "أمامة" نسخة منه، ذكر فيه أن أكثر من سبعة أسيرات قاصرات بانتظار صدور أحكام بحقهن، وتحتل مدينة القدس المرتبة الأولى من حيث عدد الأسيرات القاصرات إذ يبلغ عددهن خمسة أسيرات صدر بحقهن أحكام عالية.

الأسيرة المقدسية شروق دويات صدر بحقها حكمٌ بالسجن مدة 18 عاماً، في حين صدر بحق الأسيرة مرح باكير حكم بالسجن مدة ثماني أعوام، وصدر بحق الأسيرة نورهان عواد حكم بالسجن مدة 15 عاماً، وبحق الأسيرة منار شويكي حكم بالسجن مدة ستة أعوام، في حين تنتظر الأسيرة ملك سليمان إصدار حكم بحقها، وتتوقع عائلتها أن الحكم سيكون جائراً أيضاً.

والدة الأسيرة ملك سليمان لطالما وصفت ابنتها الأسيرة الطفلة ملك سليمان بالطيبة التي تملأ بيتها بالسعادة، وهي تنتظر بتاريخ 26/3/2017 أن يتم عقد جلسة محاكمة هي الجلسة الثالثة والعشرين التي يتم عقدها لها، فهي موقوفة منذ تاريخ 9/2/2016، وقد أنهت عامها الأول في الاعتقال دون أن يتم إصدار حكم بحقها، وتتخوف عائلتها أن يتم إصدار حكم جائر بحقها.

تنقلات السجون

ويتعمد الاحتلال الصهيوني التنغيص على حياة الأسيرات داخل سجونه فيحرمن من حق الاستقرار في سجنٍ واحد، عدا عن عدد المحاكم الكبيرة التي يتم تأجيلها بحقهن، وعذاب البوسطة الذي يقاسينه، فالاحتلال أقدم قبل أيام قليلة على نقل ما يزيد عن 15 أسيرة من سجن هشارون إلى سجن الدامون، بحجة إجراء تصليحات في أحد أقسام السجن.

والد الأسيرة أنسام شواهنة أحد الأسيرات اللواتي تم نقلهن والتي كانت شعلة من النشاط في سجن هشارون، أكد على أن نقلها حرم عدد من الأسيرات من متابعة تعليمهن ونشاطهن الثقافي، حيث كانت الأسيرة شواهنة تكفلت بإعطائهن دروس تعليمية وتثقيفية، كما وساعدت عدد من الأسيرات على اجتياز امتحان الثانوية العامة.

وتجدر الإشارة إلى أن الأسيرات اللواتي يتواجدن في سجني هشارون والدامون يقاسين صنوفاً من العذاب لا بسبب سنوات الاعتقال فحسب بل أيضاً بسبب افتقارهما لأدنى مقومات الحياة، والظروف الصحية والمعيشية السيئة التي تعاني منها الأسيرات في هذين السجنين بشكلٍ خاص.

جدير بالذكر إلى أن الأسيرات يعانين من اعتداءات الاحتلال المتواصلة بحقهن مثل واقتحام غرفهم ليلاً دون استئذان ، كما يعانين من الحرمان من الزيارة أو إرسال الرسائل لذويهن ، ويحرمن من العلاج والتعليم، وتتعرض الأسيرات في كثير من الأحيان من المضايقات السجينات الجنائيات، حيث تتعمد إدارة السجن على دمج الأسيرات الفلسطينيات مع الأسيرات الجنائيات بهدف معاقبتهم واذالالهم، مشيراً إلى أن المخابرات الإسرائيلية لا تفرق بين الأسرى الرجال والأسيرات النساء إذ كثيرا ما صاحبت عملية اعتقال النساء ضرب وإهانة، وتعذيب وضرب مبرح دون مراعاة لجنسهن.

\

صور تابعة للخبر

سمات

تقرير حصاد القدس لشهر تموز/يوليو 2017

دلال المغربي.. فدائية تؤرق الاحتلال وتكشف ازدواجية الأمم المتحدة

اللاجئون الفلسطينيون .. وجع "النكبة" وجرحها النازف

تقرير أممي: شهيد فلسطيني ونحو 200 جريح خلال الأسبوعين الماضيين

اختيارات القراء

ر